إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي
420
رسائل في دراية الحديث
فإذا تمهّد لك ذلك ، فاعلم أنّ لأصحاب حسن الظاهر على أصحاب الملكة إيرادات عديدةً ، نذكر جملة منها بكمال الإيجاز والاختصار . ألف - إنّ العدالة لا تحصل على القول بالملكة إلاّ بالاعتياد باجتناب الكبائر والإصرار على الصغائر وخوارم المروّة ؛ فإنّ الملكة بشيء ما يملكه بها ويقدر عليه ولذا عرّف صاحب الفصول الملكة بما لفظه : " وأرادوا بالملكة الصفة الراسخة التي يعسر زوالها " ( 1 ) انتهى . وربّما قيل : إنّ حصولها أمر ممكن متحقِّق مشاهَد في كثير من الناس بالنسبة إلى بعض المعاصي كالزنا بالأُمّ ، واللواط بالابن ، ومثل ذلك ، وإذا كان الملكة بهذا المعنى ، فكيف يحصل الجزم علماً أو ظنّاً مُتاخِماً ( 2 ) له بالنسبة إلى جميع المعاصي مع عدم الاعتياد بتركها ، بل وعدمِ الابتلاء ببعضها مطلقاً ، ولا سيّما مع موافقة بعض نوعها طبعَ الإنسان ، كما مرّ الإشارة إليه فيما مرّ ؟ ! ب - إنّ العدالة معتبرة في أكثر الأُمور كإمامة الجماعة المأمورةِ بإيقاعها كلَّ يوم مراراً ، سفراً وحضراً ، [ و ] ( 3 ) كالقضاء والإفتاء والشهادة والرواية ، وكلّ ذلك عامّة البلوى ( 4 ) ، فلو بني في أمثال ذلك على تلك الملكة ، لضاق الأمر قطعاً . ج - ربّما يبتلى إنسان بأُمور خارجيّة ممّا يحضّه ويحثّه على فعل المعاصي ، فلا يتمالك نفسه إلاّ ويبتلى به . ومن هنا يحكى أنّ جنديّاً أتى بعض المشايخ فقال له : أنت أعظم أجراً أم أنا ؟ فقال : الله أعلم . فقال : بل أنا ، وذلك أنّك متى تُصبح تصلّي صلاة الغداة وتشتغل بوردك بعدها ، ثمّ لا تزال طولَ نهارك تعلّم الناس وتدرسّهم وتعظهم إلى الليل ، ثمّ إنّك تصلّي
--> 1 . الفصول 2 : 51 . 2 . أي قريباً من باب المفاعلة من تخم . 3 . أُضيف بمقتضى السياق . 4 . كذا . والأولى : عامّ البلوى .